
واحدة من أهم القضايا التي يعاني منها الوطن العربي ألا و هي مسؤوليات المرأة
و ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو أني رأيت منشور علي وسائل التواصل بعنوان
( تحتل الست المصرية المركز الأول عالميا في الجدعنة )
و مما أثار دهشتي أن معظم التعليقات جاءت بلسان السيدات يفتخرون بمدي رجولة و جدعنة و تحمل المسؤولية للست ، مما أثار الكثير من الأسئلة في ذهني ، هل حقاً يجب أن تتميز المرأة بهذه الصفات ؟! ، هل هذا طبيعي ؟! ، ولو افترضنا أن هذا طبيعي فبماذا يجب أن يتميز الرجل ؟ بماذا يتم وصفه اذا وصفت المرأة بالرجولة و الجدعنة و تحمل المسؤولية !
رأيت أن اختلاط هذه المفاهيم أدي الي الكارثه الاجتماعية التي نواجهها جميعا الان ، فطبيعة عملي يعرض عليا الكثير من المشاكل و محور هذه المشاكل هو اختلاط هذه المفاهيم
فمسؤوليات المرأة أصبحت كثيرة و تداخلت أيضا في مسؤوليات الرجل فعليها الان التعامل مع النجار ، السباك ، الميكانيكي ، المعلمين و أيضا المدربين ، و عليها أن توفر جميع احتياجات أبنائها و زوجها و ما بالك لو كانت تعمل و في نهاية اليوم تطالب أن تكون أنثي و في كامل أناقتها لتلبي احتياجات زوجها ، هل من المنطقي أن تترك المرأة لكل هذه المسؤوليات أن تتحملها وحدها و أن تكون مسؤولية الرجل هي الانفاق فقط
أنا لا أتجني علي الرجل أعلم جيدا كم العبئ الواقع علي عاتقيه ، أعلم جيدا أن الظروف المعيشية و المادية أصبحت صعبة للغاية و أعلم أيضا أنك تثق في زوجتك ثقة عمياء للتعامل مع كل هؤلاء البشر و أنا ايضا علي يقين أن زوجتك أهل لهذه الثقة ، ولكن عليك أن تعلم أنك تعرض حياتك الأسرية لخطر داهم سوف يطول الجميع و عواقب وخيمة و النتيجة لن تكون مرضية لأي طرف
أعلم تمام العلم أن كلامي في غاية الحساسية و لكني رجل مثلك و أتعرض لنفس هذه الضغوط
أؤكد لك أيها الزوج أن زوجتك التي لا تشتكي و تنعت نفسها بهذه الصفات و هي في غاية الفخر ، انها تحترق من الداخل ، هي تعلم جيدا انها غير قادرة علي التحمل ، تتعرض يوميا لمضايقات و حرب نفسية لا يعلمها الا هي و لكنها تأبي أن تعلمك بذلك لتجنب الوقوع في مشاكل و حتي لا تصبح هي نفسها عبئ عليك ، عزيزي الرجل لا يغرك صمتها ! و أؤكد لك أيضا أنها تشتكي لأهلها أو أصدقائها المقربين و أحيانا تخرج الشكوي خارج هذا النطاق ، هي حرفياً تعاني من حرب داخلية و يتوارد بذهنها أسئلة كثيرة ، الي متي سوف اتحمل ذلك ؟ ، الي متي سوف أصمد ؟ ، هل أستطيع حقا أن أحافظ علي قيمي ،و تربيتي أم سأنهار يوم ما
اقرأ كلامي أيها الزوج بصدر رحب و فكر في كلماتي للفهم و ليس للرد فأنا لا انتقدك و لكني أوجهك لشئ قد يكون غائب عنك
أما أنتي أيتها الملكة المتوجة فمن الظلم أن تصفي نفسك بصفات الرجولة و الجدعنة فلم تخلقي لذلك ابدا فأنتي السكن ، الراحة و الهدوء
تكلمي اخرجي عن صمتك اوصفي احساسك كوني واضحة مع زوجك بكل ود و حب و احترام
يجب أن يعرف كل طرف حقوقه و واجباته و مسؤولياته
أعلم أن الوضع أصبح صعب تعديله بعد كل هذه السنوات و لكنه ليس مستحيلا
فبالود و الرحمة و التفاهم نستطيع أن نضع البيت العربي علي المسار الصحيح
لابد من تغيير مفهوم المسؤوليات لدي الزوج و الزوجة يجب توعية الشباب المقبل علي الزواج
وفي النهاية
شكرا لكل ملكة استطاعت أن تصمد أمام كل هذا الضغط
Leave a comment